Friday, December 2, 2022

أبو العلاء المعري (363 - 449 هـ)

 

أبو العلاء المعري (363 - 449 هـ)

هو أحمد بن عبد الله التنوخي المعري،  شاعر وفيلسوف. ولد ومات في معرة النعمان. أصيب بالجدري صغيراً فعمى في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة. ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر. بعدما رجع من بغداد لازم بيته، ولذا اشتهر بِرَهِين المَحبَسَين ( العمي والبيت). وكان لا يأكل اللحم وكان يلبس خشن الثياب.

يعتبر المعرّي من أعظم فحول الشعر، وهو من الشخصيّات الفذّة والمتميزة في الأدب العربي؛ شكلّ انقلاباً على التقاليد الثقافية التي كانت سائدة في عصره، وكان مَنْ وضع هذه التقاليد ورسخها من سبقه من شعراء وأدباء العرب؛ فجاءت أشعاره تعبيراً عن تجاربه الخاصة، ومشاهداته في الحياة، وتأملاته في الوجود، وكان لهذه الأشعار دورٌ هام في رفعة شأن الأدب في الوقت الذي عمّ فيه الجهل.

أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم) ويعرف باللزوميات، و (سقط الزند) و (ضوء السقط) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية. وله رسائل باسم رسالة الغفران، توفي الشاعر عن عمر يناهز الثلاثة والثمانين عاما في سنة 449 هـ.

ومن شعره :

ولما رأيتُ الجهلَ في الناسِ فاشياً  =  تجاهلْتُ حتى ظُنَّ أنّيَ جاهل

فوا عَجَبا كم يدّعي الفضْل ناقصٌ   =  ووا أسَفا كم يُظْهِرُ النّقصَ فاضل

 

 

 

سهيل بن عمرو ( --- - 18 هـ)

سهيل بن عمرو  ( ---  - 18 هـ)

هو أبو يزيد سهيل بن عمرو القرشي خطيب قريش وفصيحهم، أحد أشرافهم في قبل الإسلام. قاتل سهيل بن عمرو في صفوف قريش في غزوة بدر، وتعرض للأسر ثم افتُدي. ولما همّ النبي محمد ص أن يعتمر سنة 6 هـ، منعته قريش من أداء العمرة، وابتعثوا سهيلاً للإتفاق مع النبي محمد على شروط الصلح. 

ولما أقبل المسلمون يفتحون مكة، خشي سهيل على نفسه القتل، وأرسل إلى ابنه عبد الله بن سهيل ليستأمن له من النبي محمد، فأمّنه، وأسلم يومها سهيل، فصار صحابيا. خرج سهيل بعد ذلك مع المسلمين إلى حُنين، وأعطاه النبي محمد يومها مائة من الإبل من غنائم الغزوة في المؤلفة قلوبهم.

بعد وفاة النبي محمد سنة 11 هـ، اضطربت شبه الجزيرة العربية، وعمّت الفوضى أرجائها، وارتدّ الكثيرون عن دين الإسلام، حتى أن عتاب بن أسيد والي النبي محمد على مكة اختفى خوفًا على حياته، فقام  سهيل بن عمرو وخطب في أهل مكة خطبة بليغة فثبتت قريش على الإسلام، وعاد عتاب بن أسيد.

  ومع بداية الفتوح، خرج سهيل بن عمرو بأهله جميعهم إلا ابنته هند للمشاركة في الفتح الإسلامي للشام، وكان يوم اليرموك قائدًا لأحد كتائب المسلمين في المعركة. ولم يزل سهيل بن عمرو بالشام حتى مات في طاعون سنة 18 هـ. 

قس بن ساعدة الايادي

 

قس بن ساعدة الايادي

وهو أحد حكماء العرب وواحد من أشهر الخطباء على مر التاريخ العربي. أنه كان من قدماء الحنفاء الذي ظهروا في بداية انحراف العرب عن دين أبيهم إبراهيم، فكان يدعوهم ليعودوا إلى الطريق الصحيح ملة إبراهيم عليه السلام، ويسعى ليحارب ما ظهر فيهم من بدع وضلالات. وقد نبغ في قومه بفصاحة لسانه فصار أحد حكماء العرب وواحداً من أهم خطبائهم، ويقال إنه كان يعرف النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل بعثته ويقول: "إن لله ديناً خير من الدين الذي أنتم عليه"، كما يُروى أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قد دعا له وقال: إنه يحشر يوم القيامة أمة واحدة.

خصائص خطبه:

§       أدخل قس بن ساعدة تغييرات على الخطب المتعارف عليها فكان لخطبته خصائص تختلف عن باقي الخطب سواء من ناحية أسلوب الإلقاء.

§       الاستهلال والختام، حيث عرف عن قس بن ساعدة أنه أول من استخدم لفظ: أما بعد في خطبه.

§       الطول والقصر، حيث كان من عادة العرب أن يقوم كلامهم على مبدأ ما قل ودل، لكنهم كانوا يطيلون في الخطب ليسمع عنهم ويفهم منهم، وهذا كان حال الخطبة عند قس بن ساعدة كذلك، وكان كغيره كذلك يورد الحكم والأمثال.

§       ولم يصل إلينا من خطب بن ساعدة نماذج كثيرة لكن الملحوظ من النماذج التي وصلت أنه اعتنى بالموضوعات الدينية أكثر من غيره، فكانت خطبه بمثابة كلمات دعوية إلى التزام الطريق المستقيم والبعد عن طرق الضلالة، وإلى التحلي بمكارم الأخلاق ونبذ ما دونها، وإشادة بالكرم والمروءة والشجاعة وغيرها مما تشيد به العرب في شعرها وحياتها.

ومن خطبته التي قالها في سوق عكاظ : "أيها الناس، اسمعوا وعوا، فإذا وعيتم فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا، جهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لن تغور، ليل داج، وسماء ذات أبراج، أقسم قس قسما حتما، لئن كان في الأرض رضي ليكونن بعده سخطا، وإن لله دينا هو أحب إليه من دينكم".

النثر وأنواعه في العصر الجاهلي

النثر وأنواعه في العصر الجاهلي

النثر هو الكلام الذي لا يراعي الوزن والقافية وهوعكس الشعر يغلب فيه التفكير. النثر الجاهلي قد ضاع أكثره بل لم يصل إلينا إلا القليل، وذلك لأنّ التدوين قد تأخر عن عصر الجاهلية ولم يكن موجوداً فيه إلا على نحوٍ ضيقٍ وما وصلنا من الشعر أكثر من النثر لسهولة حفظ الشعر وتناقله. وقد تنوعت صور النثر الفني في العصر الجاهلي بين القصص الشعبية والأمثال والحكم والخطابة والمفاخرات وسجع الكهان.

أنواع النثر الجاهلي:

§       الخطابة : وهو النوع الأعلى شأناً في الفنون النثرية في فترة العصر الجاهلي، وقد لاقت رواجاً كبيرًا، كما كان أشراف القبائل وسادتهم من الخطباء. ومن أشهر خطباء العصر الجاهلي قيس بن ساعدة الأيادي وسهيل بن عمرو وسحبان بن وائل وغيرهم.

§       الأمثال: هو عبارة عن قول موجز لحكمة بداخله والذي يستخدمه الإنسان لوصف حادثة معينة والذي يصبح يقال عند كل حادثة مماثلة للحادثة الأولى التي ذكر عندها المثل، ويتميز هذا النوع بجزالة ألفاظه وإيجازها وواقعيته وكثرة إستعماله.

§       الوصايا: وهو مشابه للنوع السابق ويستعمل هذا النوع في تقديم الإنسان للأخيه الإنسان مجموعة من المواعظ والنصائح وذلك ضمن مجموعة من الأوامر والنواهي أي أنه يستعمل في التحذير من شيء ما والنصح بشيء أخر، والوصايا مشابهة للخطبة إلا ان السامعين هنا يكونون من المقربين مثل الإبن او الأخ أو الزوجة أو الإبنة وهكذا.

§       سجع الكهان: وهو من الفنون النثرية التي صنعها الكهان في العصر الجاهلي، حيث كانوا يلزمون فيها السجع في صنعة وكلفة لا تتجاوز حد الصنعة ومن اهم الكهان الجاهليين هم الأقرع بن حابس وهرم بن قطبة. 

Wednesday, November 30, 2022

المعلقات وأصحابها

المعلقات وأصحابها

هي عبارة عن قصائد العرب الطويلة في الجاهلية، وانتشرت بين القوم لبلاغتها الأدبية، وقيمتها اللغوية العظيمة. سُمّيت بالمعلقات؛ لأنّها كُتبت بالذهب على قماش الحرير، وعُلّقت على أستار الكعبة قبل الإسلام. وقد اختلف الرواة في عدد المعلقات، فالمشهورة سبع. وللمعلقات أسماء أخرى منها: السبع الطوال، المذهّبات، السُّموط.

1.      امرؤ القيس (500 – 540م) :

هو جندح بن حُجر بن الحارث الكندي، وكان مشهورًا باسم امرؤ القيس، يعدُّ من أبرز الشعراء في الجاهلية، وأشهرهم في التاريخ، لقب بألقاب منها الملك الضليل وذي القروح، تعلَّم الشعر مبكرًا من خاله المهلهل، وقيل إنَّه أول من وقف على الأطلال، وأول من بكى عليها ، وأول من أدخل الشعر إلى مَخادع النساء، وله معلقة مشهورة، مطلعها :

قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل  = بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ

2.      طرفة بن العبد (543 – 569م ) :

هو عمرو بن العبد وطرفة لقب أُطلقَ عليه،  يعدُّ من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، عاش بداية حياته في اللهو والعبث والمجون؛ وذلك بسبب موت أبيه فقد أساء أعمامه تربيته وسلبوا أمَّه حقوقها فنشأ هذه النشأة البائسة، لم يكن له قصائد كثيرة لأنّه عاش حياة قصيرة، وهو من شعراء المعلقات، يبدأ معلقته :

لِخَولةَ أطْلالٌ بِبُرقَةٍ ثَهمَدِ  =  تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ

3.      الحارث بن حلزة ( --- - 580 م) :

اسمه الحارث بن حلّزة بن مكروه، من عظماء قبيلة وائل، كان يفتخر بقومه بني وائل كثيرًا حتى ضُرب به المثل في الفخر، لم يبقَ من أخباره الكثير إلا تدخله للاحتكام عند عمرو بن هند من أجل حل المشكلة بين بكر وتغلب، أنشد معلقته المشهورة للدفاع عن قومه.    مطلعها:

آذَنَتْنا ببَيْنهِا أَسْمَــاءُ                             ربَّ ثَـاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ اُلْثَّوَاءُ

4.      زهير بن أبي سُلمى (520 – 609 م) :

هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، كان من أشهر شعراء الحكمة في الجاهلية، وهو الشاعر ذو الخُلق الحَسَن والسيرة الطيّبة، وقد عُرفَ بصدقه فلم يمدح أحدًا بما ليس فيه، توفي قبيل ظهور الإسلام والبعثة النبوية، وهو من شعراء المعلقات.  مطلعها:

أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ                        بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ

5.      لبيد بن ربيعة ( --- - 661 م) :  

هو لبيد بن ربيعة العامري، وهو من شعراء العصر الجاهلي الذين أدركوا الإسلام، ترك الشعر بعد إسلامه فلم يكتب بعد ذلك إلا بيتًا واحدًا، في الجاهلية مدح ملوك الغساسنة. عاش حياته في الكوفة وقد عاش عمرًا طويلًا، وله معلقة مشهورة.   مطلعها:

عـفـتِ الـديـارُ مـحـلُّـهـا فـمُـقـامُـهَــا                        بـمـنًـى تـأبَّـدَ غَـوْلُــهـا فَـرِجَــامُـهَــا

6.      عمرو بن كلثوم 526– 584 م)

هو أبو الأسود، وهو شاعر جاهلي مجيد من أصحاب المعلقات، من الطبقة الأولى، ولد في جزيرة العرب في نجد وتجوّل في الشام والعراق. كان من أعز الناس نفساً، وهو من الفتاك الشجعان، ساد تغلب، وهو فتىً وعمّر طويلاً. هو قاتل الملك عمرو بن هند ملك الحيرة. وأشهر شعره معلقته، مطلعها :  

أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا   =    وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَا

7.      عَنْتَرَةٌ بْنُ شَدَّادِ (525م - 608م) :

هو ابْنُ قُرَادِ الْعَبَسِيّ ، فارِس عَربي يُعَد من أشهر شُعراء فَترة ما قبل الإسلام. أشتهرَ بِشعر الفُروسية، وبِغَزلهِ العَفيف مَع مَعشوقَته عبلة، ولهُ مُعلقة مَشهورة. مطلعها :  

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَـرَدَّمِ    =  أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ

  

خصائص الشعر الجاهليّ

خصائص الشعر الجاهليّ

يتميز الشعر الجاهليّ بالخصائص الموضوعية والمعنوية والفنية، منها :

§     الاستطراد: وذلك بسب تعدد موضوعاته، فلا يقف الشاعر على موضوع واحد. وتبدو القصيدة كمجموعة من الخواطر، التي ترتبط مع بعضها البعض بوحدة الوزن والقافية.    

§       الوقوف على الاطلال : وذلك من خلال الوقوف على ديار المحبوبة والتغني بها.

§       توظيف الحكمة: تُعبّر الحكمة عن تجربة الشاعر وخبراته في الحياة.

§       تصوير الواقع:  تصوّرعلى حقيقته بدون المبالغة فيه.

§       جمال البيئة والطبيعة: في تصوير المرأة ومزج جمالها بجمال الطبيعة.

§       التشبيه : كثر التشبيه في القصيدة الجاهلية كما يوجد عددٌ من المحسنات اللفظية والمعنوية.

§       العناية بالألفاظ، والعبارات: كان يمنحون اهتماماً كبيراً للألفاظ الشعريّة في شِعرهم، وتُؤثِّر بمحتواها في السامعين. ناية، والاستعارة، والسَّجَع.


أغراض الشعر الجاهلي

 

أغراض الشعر الجاهلي

 لقد أثّرت البيئة الجاهلية بمُختلف مظاهرها في نفسية الشعراء الجاهليين، فانطلقت ألسنتهم في مختلف المناسبات، حتى سببت لتعدّد الأغراض. وهي:

الفخر

هوغرض بارز من أغراض الشعر الجاهلي. الفخر هو إظهار الفضل والعظمة والتغنّي بالأمجاد بالبطولة والشجاعة ، ولعلّ من أبرز الأمثلة على الفخر معلقة طرفة بن العبد وعمرو بن كلثوم. يقول طرفة بن العبد:

نَزَعُ الجاهِلَ في مَجلِسِنا = فَتَرى المَجلِسَ فينا كَالحَرَم

الهجاء

هو عكس الفخر والمدح, يعدّ الهجاء فنّ من الفنون الشعرية الغنائية ومن أبرز موضوعات الشعر الجاهلي، حيث يعبّر فيه الشعراء عن عاطفة الغضب أو الاستهزاء بغيرهم كما هو السب والشتم. ومن أبرز ما جاء في الهجاء الجاهلي ما قاله الشاعر أوس بن غلفاء في هجائه ليزيد بن الصعق:

وَجَدنا مَن يَقودُ يَزيدُ مِنهُمْ = ضِعافَ الأَمرِ غَيرَ ذَوِي نِظامِ

الغزل

هو وصف النساء، ومدحهنّ، والتعبير عن مشاعره نحوهنّ. هو فن قديم لدى كافة الشعراء، وأكثر الأغراض الشعرية انتشارًا. وقد تغزل الشاعر الجاهلي بالمرأة ووصف محاسن جسدها المحبوبة بعواطفه وخفقات قلبه بأروع اللوحات الوصفية. وهو نوعان في الشعر الجاهلي: الغزل الصريح والغزل العفيف. ومن أشهر هذا الفن الشاعر امرؤ القيس، يقول :

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاءُ غيرُ مُفاضَةٍ  =  ترائبها مصقولةٌ كالسجنجل

الوصف

هو رسم الصور البديعة، وتجسيدها وتزيينها بالخيال في شعره، بمختلف الظواهر البيئية التي كانوا يعيشون فيها. فوصفوا جمال الطبيعة الحية والطبيعة الصامتة والساكنة والمتحركة، فصوروا الصحراء وما تحتوي من جماد وحيوان وما يمكن أن يعتريها من الرياح والسحب والأمطار والظواهر المناخية المختلفة. يقول الشاعر امرؤ القيس :

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ = عَلَيَّ بِأَنْواعِ الهُمُوْمِ لِيَبْتلِي

المدح

هو الإعجاب بشخص ما وبصفاته الحميدة، والإكبار لأعماله الجليلة. قد يكون اعترافًا شعريًّا بصنع جميل، أو رغبة في معروف، أو حبًّا في أخذ العطايا والمنح من رؤساء القبائل. ومن أشهر الشعراء الجاهليين الذين اشتهروا بالمدح ثلاثة هم: الشاعر زهير بن أبي سلمى، والشاعر النابغة الذبياني، وأعشى قيس. يمدح زهير بن أبي سلمى هرما :

وَهو غَيثٌ لَنا في كُلِّ عامٍ  = يَلوذُ بِهِ المُخَوَّلُ وَالعَديمُ

الرثاء

هو إظهار الحزن، والألم على فقد أحدهم. وقد عرف العرب الرثاء قديمًا، ومن الطبيعي أن المرأة على الرجل في ندب الموتى لأنها أرق شعورًا وأدق حسًا، كما أن حياة الناس في العصر الجاهلي كانت تقوم كثيرًا على الحروب والقتل وسفك الدماء. ومن أبرز شعراء المراثي الخنساء. ترثي أخيها صخرًا :

أَعَينَيَّ جودا وَلا تَجمُدا = أَلا تَبكِيانِ لِصَخرِ النَدى

الحكمة

هو النظر والتجربة الذاتية في الكون والحياة. هو فن مميز من فنون الشعر العربي الجاهلي. وقد كان العرب في العصر الجاهلي لا يعدّون الشاعر فحلًا إلا حين ينطق بالحكمة، حيث جاءت الحكمة في الجاهلية على قدر واضح وكبير من النضج العقلي والأسلوب السهل. ومن أبرز هذا الفن زهير بن أبي سلمى حيث يقول في معلقته:

رَأَيتُ المَنايا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب =  تُمِتهُ وَمَن تُخطِئ يُعَمَّر فَيَهرَمِ

الأدب الجاهلي

 الأدب الجاهلي 
هو فن الشعر والنثر في العصر الجاهلي -أي قبل ظهور الإسلام؛ حيث كانت طرق إيجاده عن طريق الذين حفظوا الشعر من الشعراء ثم نشروها بين الناس، وهكذا إلى أن جاء عصر التدوين. حيث ظهرت جماعة سُمّوا (الرواة)، ومن أشهرهم: حماد بن سلمة، خلف الأحمر، أبو عمرو بن العلاء، الأصمعي، المفضل الضبي. ومن أشهر الكتب التي جُمِع فيها الشعر الجاهلي الأصمعيّات للأصمعي، ومفضليات المفضل الضبي، وطبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلاّم الجُمَحي.
§      ينقسم الأدب في العصر الجاهلي على نوعين رئيسيين هما: 
Ø  الشعر: هو الكلام الموزون المقفى (قديما) وقد عُرف حديثاً بأنه "الأسلوب الذي يصور به الشاعر أحاسيسه وعواطفه معتمداً على موسيقى الكلمات ووزنها والخيال والعاطفة".
Ø  النثر: هو الأسلوب الذي يصور به الأديب أفكاره ومعانيه غير معتمد على وزن أو قافية، ويميل إلى التقرير والمباشرة.
الشعر الجاهلي
يُعد الشعر في العصر الجاهلي أسبق وأكثر انتشاراً من النثر لأن الشعر يقوم على الخيال والعاطفة أما النثر فيقوم علي التفكير والمنطق. ونسبة لانتشار الأمية بين العرب وقدرتهم العالية على الحفظ.  ولا يمكن معرفة بداية الشعر العربي بدقة، لعدم وجود تدوين منظم في الجاهلية. فلا يُوجد شعرٌ عربي إلا قبل الإسلام بقرن ونصف. ولكن الشعر الذي وصلنا كان شعراً ناضجا لغويا وأسلوبيا، ما يدل على وجود محاولات سابقة. كانت للشعر منزلة عظيمة، وكان دور الشعر بارزاً في نشر أمجاد القبائل والإشادة بأحسابها، ويسجل للأجيال مفاخرها.

Thursday, October 29, 2020

محمد زفزاف ( ١٩٤٥ - ٢٠٠١)

 *محمد زفزاف ( ١٩٤٥ - ٢٠٠١)* 


قاص وروائي مغربي سجل حضورا مميزا في المشهد الأدبي المغربي والعربي، وعرف  بشاعر الرواية المغربية ولقب بالكاتب الكبير. يعد أكثر الأدباء المغاربة قراءة في العالم العربي، وقد ترجمت مجموعة من أعماله إلى لغات أجنبية.

 *المولد والنشأة* 

ولد محمد زفزاف عام 1945 في  مدينة "سوق أربعاء الغرب" بالمغرب، وعرف طفولة صعبة بعد وفاة والده وهو في الخامسة. عاش فقيرا وحافظ على علاقة خاصة بالبسطاء والفقراء والباعة المتجولين.

 *الدراسة والتكوين* 

درس المرحلة الابتدائية في المدينة التي ولد بها، وأنهى دراسته الجامعية  في شعبة الفلسفة.

الوظائف والمسؤوليات

بعد تخرجه اشتغل في قطاع التعليم، فعمل أستاذا في مدرسة إعدادية بمدينة القنيطرة، تولى بعدها أمانة مكتبة تلك الإعدادية.

وانتقل فيما بعد للتدريس في مدينة الدار البيضاء، ثم تفرغ للكتابة، وانضم إلى اتحاد كتاب المغرب في يوليو/تموز 1968.

 *التجربة الأدبية* 

بدأ مساره الأدبي الإبداعي شاعرا في بداية الستينيات، واتجه بعدها للقصة والرواية، ولذلك لقب بـ"شاعر الرواية المغربية".

اختار في كتاباته الواقعيةَ، واستقى موضوعاته من حركية الواقع الاجتماعي بكل تناقضاته، فكتب عن حياة المقهورين والمنبوذين المهمشين في الشوارع، وعن الطبقة البرجوازية التي تستغل بؤس الفقراء والعمال.

أثار اعتماد روايته "محاولة عيش" في مناهج تدريس السنة الأخيرة من المرحلة الإعدادية ضجة كبيرة، لأن مجمل أحداثها تدور في الحانات وتعاطي الخمر والتدخين والزنا وعقوق الوالدين، ولكونها لا تناسب المستوى التعليمي.


تميز زفزاف بلغة تعبير شاعرية سلسة، فيها دفء إنساني، فهو كاتب اجتماعي غاص في أعماق المجتمع وعاش واقع القهر والحرمان الاجتماعي، وعبر عنه بوضوح وصدق ومهارة أدبية لافتة، ودعا لمجتمع تسوده الأخلاق الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

استطاع إخفاء صوت الراوي وأدمجه في ثنايا نصوصه بحيث يصعب التمييز بين صوت السارد وصوت المؤلف. ولم يكتب صراحة سيرة ذاتية لكنه بثها في جميع رواياته.

تدرّس بعض أعماله في بعض الجامعات الأوروبية والأميركية، مثل رواية "المرأة والوردة"، فيما انتقيت بعض قصصه ضمن المختارات القصصية العالمية.

 *المؤلفات* 

بدأ التأليف منذ بداية الستينيات، ونُشر عدد من إبداعاته ومقالاته في أمهات المجلات العربية المعروفة، مثل "المعرفة" السورية، و"الآداب" اللبنانية، و"الأقلام" العراقية وغيرها.

كتب ما يزيد على عشرين عملا بين قصة ورواية. وتُرجم من أعماله: "المرأة والوردة" و"بيضة الديك" و"الثعلب الذي يظهر ويختفي" و"الديدان التي تنحني" و"حوار ليل متأخر" و"بائعة الورد" و"محاولة عيش" و"أرصفة وجدران" و"أفواه واسعة".

حظيت أعماله باهتمام الطلبة والباحثين، وأنجزت حولها رسائل جامعية وأبحاث أكاديمية، منها  أطروحة جامعية للباحث الإسباني راموس، الأستاذ في جامعة إشبيلية.

 *الجوائز والأوسمة* 

لم يحصل على أية جائزة أدبية  في بلاده، لكنه كُرِّم بطريقة أخرى بتخصيص جائزة أدبية باسمه (قيمتها عشرة آلاف دولار) تسلم كل ثلاث سنوات في مهرجان أصيلة الثقافي الدولي بالمغرب، حصل عليها الروائي السوداني الطيب صالح عام 2002 والروائية الفلسطينية سحر خليفة عام 2013.

 *الوفاة* 

فارق محمد زفزاف الحياة بعد طول معاناة مع المرض يوم 13 يوليو/تموز 2001، في مدينة الدار البيضاء.