Friday, December 2, 2022

النثر وأنواعه في العصر الجاهلي

النثر وأنواعه في العصر الجاهلي

النثر هو الكلام الذي لا يراعي الوزن والقافية وهوعكس الشعر يغلب فيه التفكير. النثر الجاهلي قد ضاع أكثره بل لم يصل إلينا إلا القليل، وذلك لأنّ التدوين قد تأخر عن عصر الجاهلية ولم يكن موجوداً فيه إلا على نحوٍ ضيقٍ وما وصلنا من الشعر أكثر من النثر لسهولة حفظ الشعر وتناقله. وقد تنوعت صور النثر الفني في العصر الجاهلي بين القصص الشعبية والأمثال والحكم والخطابة والمفاخرات وسجع الكهان.

أنواع النثر الجاهلي:

§       الخطابة : وهو النوع الأعلى شأناً في الفنون النثرية في فترة العصر الجاهلي، وقد لاقت رواجاً كبيرًا، كما كان أشراف القبائل وسادتهم من الخطباء. ومن أشهر خطباء العصر الجاهلي قيس بن ساعدة الأيادي وسهيل بن عمرو وسحبان بن وائل وغيرهم.

§       الأمثال: هو عبارة عن قول موجز لحكمة بداخله والذي يستخدمه الإنسان لوصف حادثة معينة والذي يصبح يقال عند كل حادثة مماثلة للحادثة الأولى التي ذكر عندها المثل، ويتميز هذا النوع بجزالة ألفاظه وإيجازها وواقعيته وكثرة إستعماله.

§       الوصايا: وهو مشابه للنوع السابق ويستعمل هذا النوع في تقديم الإنسان للأخيه الإنسان مجموعة من المواعظ والنصائح وذلك ضمن مجموعة من الأوامر والنواهي أي أنه يستعمل في التحذير من شيء ما والنصح بشيء أخر، والوصايا مشابهة للخطبة إلا ان السامعين هنا يكونون من المقربين مثل الإبن او الأخ أو الزوجة أو الإبنة وهكذا.

§       سجع الكهان: وهو من الفنون النثرية التي صنعها الكهان في العصر الجاهلي، حيث كانوا يلزمون فيها السجع في صنعة وكلفة لا تتجاوز حد الصنعة ومن اهم الكهان الجاهليين هم الأقرع بن حابس وهرم بن قطبة. 

Wednesday, November 30, 2022

المعلقات وأصحابها

المعلقات وأصحابها

هي عبارة عن قصائد العرب الطويلة في الجاهلية، وانتشرت بين القوم لبلاغتها الأدبية، وقيمتها اللغوية العظيمة. سُمّيت بالمعلقات؛ لأنّها كُتبت بالذهب على قماش الحرير، وعُلّقت على أستار الكعبة قبل الإسلام. وقد اختلف الرواة في عدد المعلقات، فالمشهورة سبع. وللمعلقات أسماء أخرى منها: السبع الطوال، المذهّبات، السُّموط.


1.      امرؤ القيس (500 – 540م) :

هو جندح بن حُجر بن الحارث الكندي، وكان مشهورًا باسم امرؤ القيس، يعدُّ من أبرز الشعراء في الجاهلية، وأشهرهم في التاريخ، لقب بألقاب منها الملك الضليل وذي القروح، تعلَّم الشعر مبكرًا من خاله المهلهل، وقيل إنَّه أول من وقف على الأطلال، وأول من بكى عليها ، وأول من أدخل الشعر إلى مَخادع النساء، وله معلقة مشهورة، مطلعها : قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل  = بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ


2.      طرفة بن العبد (543 – 569م ) :

هو عمرو بن العبد وطرفة لقب أُطلقَ عليه،  يعدُّ من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، عاش بداية حياته في اللهو والعبث والمجون؛ وذلك بسبب موت أبيه فقد أساء أعمامه تربيته وسلبوا أمَّه حقوقها فنشأ هذه النشأة البائسة، لم يكن له قصائد كثيرة لأنّه عاش حياة قصيرة، وهو من شعراء المعلقات، يبدأ معلقته :

لِخَولةَ أطْلالٌ بِبُرقَةٍ ثَهمَدِ  =  تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ


3.      الحارث بن حلزة ( --- - 580 م) :

اسمه الحارث بن حلّزة بن مكروه، من عظماء قبيلة وائل، كان يفتخر بقومه بني وائل كثيرًا حتى ضُرب به المثل في الفخر، لم يبقَ من أخباره الكثير إلا تدخله للاحتكام عند عمرو بن هند من أجل حل المشكلة بين بكر وتغلب، أنشد معلقته المشهورة للدفاع عن قومه.    مطلعها:  

آذَنَتْنا ببَيْنهِا أَسْمَــاءُ                             ربَّ ثَـاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ اُلْثَّوَاءُ


4.      زهير بن أبي سُلمى (520 – 609 م) :

هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، كان من أشهر شعراء الحكمة في الجاهلية، وهو الشاعر ذو الخُلق الحَسَن والسيرة الطيّبة، وقد عُرفَ بصدقه فلم يمدح أحدًا بما ليس فيه، توفي قبيل ظهور الإسلام والبعثة النبوية، وهو من شعراء المعلقات.  مطلعها:

أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ                        بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ


5.      لبيد بن ربيعة ( --- - 661 م) :  

هو لبيد بن ربيعة العامري، وهو من شعراء العصر الجاهلي الذين أدركوا الإسلام، ترك الشعر بعد إسلامه فلم يكتب بعد ذلك إلا بيتًا واحدًا، في الجاهلية مدح ملوك الغساسنة. عاش حياته في الكوفة وقد عاش عمرًا طويلًا، وله معلقة مشهورة.   مطلعها:

عـفـتِ الـديـارُ مـحـلُّـهـا فـمُـقـامُـهَــا                        بـمـنًـى تـأبَّـدَ غَـوْلُــهـا فَـرِجَــامُـهَــا


6.      عمرو بن كلثوم 526– 584 م)

هو أبو الأسود، وهو شاعر جاهلي مجيد من أصحاب المعلقات، من الطبقة الأولى، ولد في جزيرة العرب في نجد وتجوّل في الشام والعراق. كان من أعز الناس نفساً، وهو من الفتاك الشجعان، ساد تغلب، وهو فتىً وعمّر طويلاً. هو قاتل الملك عمرو بن هند ملك الحيرة. وأشهر شعره معلقته، مطلعها :  

أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا   =    وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَا


7.      عَنْتَرَةٌ بْنُ شَدَّادِ (525م - 608م) :

هو ابْنُ قُرَادِ الْعَبَسِيّ ، فارِس عَربي يُعَد من أشهر شُعراء فَترة ما قبل الإسلام. أشتهرَ بِشعر الفُروسية، وبِغَزلهِ العَفيف مَع مَعشوقَته عبلة، ولهُ مُعلقة مَشهورة. مطلعها :  

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَـرَدَّمِ    =  أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ

  

خصائص الشعر الجاهليّ

خصائص الشعر الجاهليّ

يتميز الشعر الجاهليّ بالخصائص الموضوعية والمعنوية والفنية، منها :

§     الاستطراد: وذلك بسب تعدد موضوعاته، فلا يقف الشاعر على موضوع واحد. وتبدو القصيدة كمجموعة من الخواطر، التي ترتبط مع بعضها البعض بوحدة الوزن والقافية.    

§       الوقوف على الاطلال : وذلك من خلال الوقوف على ديار المحبوبة والتغني بها.

§       توظيف الحكمة: تُعبّر الحكمة عن تجربة الشاعر وخبراته في الحياة.

§       تصوير الواقع:  تصوّرعلى حقيقته بدون المبالغة فيه.

§       جمال البيئة والطبيعة: في تصوير المرأة ومزج جمالها بجمال الطبيعة.

§       التشبيه : كثر التشبيه في القصيدة الجاهلية كما يوجد عددٌ من المحسنات اللفظية والمعنوية.

§       العناية بالألفاظ، والعبارات: كان يمنحون اهتماماً كبيراً للألفاظ الشعريّة في شِعرهم، وتُؤثِّر بمحتواها في السامعين. فنجد فيه الاستعارة، والسَّجَع.


أغراض الشعر الجاهلي

 

أغراض الشعر الجاهلي

 لقد أثّرت البيئة الجاهلية بمُختلف مظاهرها في نفسية الشعراء الجاهليين، فانطلقت ألسنتهم في مختلف المناسبات، حتى سببت لتعدّد الأغراض. وهي:

الفخر

هوغرض بارز من أغراض الشعر الجاهلي. الفخر هو إظهار الفضل والعظمة والتغنّي بالأمجاد بالبطولة والشجاعة ، ولعلّ من أبرز الأمثلة على الفخر معلقة طرفة بن العبد وعمرو بن كلثوم. يقول طرفة بن العبد:

نَزَعُ الجاهِلَ في مَجلِسِنا = فَتَرى المَجلِسَ فينا كَالحَرَم

الهجاء

هو عكس الفخر والمدح, يعدّ الهجاء فنّ من الفنون الشعرية الغنائية ومن أبرز موضوعات الشعر الجاهلي، حيث يعبّر فيه الشعراء عن عاطفة الغضب أو الاستهزاء بغيرهم كما هو السب والشتم. ومن أبرز ما جاء في الهجاء الجاهلي ما قاله الشاعر أوس بن غلفاء في هجائه ليزيد بن الصعق:

وَجَدنا مَن يَقودُ يَزيدُ مِنهُمْ = ضِعافَ الأَمرِ غَيرَ ذَوِي نِظامِ

الغزل

هو وصف النساء، ومدحهنّ، والتعبير عن مشاعره نحوهنّ. هو فن قديم لدى كافة الشعراء، وأكثر الأغراض الشعرية انتشارًا. وقد تغزل الشاعر الجاهلي بالمرأة ووصف محاسن جسدها المحبوبة بعواطفه وخفقات قلبه بأروع اللوحات الوصفية. وهو نوعان في الشعر الجاهلي: الغزل الصريح والغزل العفيف. ومن أشهر هذا الفن الشاعر امرؤ القيس، يقول :

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاءُ غيرُ مُفاضَةٍ  =  ترائبها مصقولةٌ كالسجنجل

الوصف

هو رسم الصور البديعة، وتجسيدها وتزيينها بالخيال في شعره، بمختلف الظواهر البيئية التي كانوا يعيشون فيها. فوصفوا جمال الطبيعة الحية والطبيعة الصامتة والساكنة والمتحركة، فصوروا الصحراء وما تحتوي من جماد وحيوان وما يمكن أن يعتريها من الرياح والسحب والأمطار والظواهر المناخية المختلفة. يقول الشاعر امرؤ القيس :

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ = عَلَيَّ بِأَنْواعِ الهُمُوْمِ لِيَبْتلِي

المدح

هو الإعجاب بشخص ما وبصفاته الحميدة، والإكبار لأعماله الجليلة. قد يكون اعترافًا شعريًّا بصنع جميل، أو رغبة في معروف، أو حبًّا في أخذ العطايا والمنح من رؤساء القبائل. ومن أشهر الشعراء الجاهليين الذين اشتهروا بالمدح ثلاثة هم: الشاعر زهير بن أبي سلمى، والشاعر النابغة الذبياني، وأعشى قيس. يمدح زهير بن أبي سلمى هرما :

وَهو غَيثٌ لَنا في كُلِّ عامٍ  = يَلوذُ بِهِ المُخَوَّلُ وَالعَديمُ

الرثاء

هو إظهار الحزن، والألم على فقد أحدهم. وقد عرف العرب الرثاء قديمًا، ومن الطبيعي أن المرأة على الرجل في ندب الموتى لأنها أرق شعورًا وأدق حسًا، كما أن حياة الناس في العصر الجاهلي كانت تقوم كثيرًا على الحروب والقتل وسفك الدماء. ومن أبرز شعراء المراثي الخنساء. ترثي أخيها صخرًا :

أَعَينَيَّ جودا وَلا تَجمُدا = أَلا تَبكِيانِ لِصَخرِ النَدى

الحكمة

هو النظر والتجربة الذاتية في الكون والحياة. هو فن مميز من فنون الشعر العربي الجاهلي. وقد كان العرب في العصر الجاهلي لا يعدّون الشاعر فحلًا إلا حين ينطق بالحكمة، حيث جاءت الحكمة في الجاهلية على قدر واضح وكبير من النضج العقلي والأسلوب السهل. ومن أبرز هذا الفن زهير بن أبي سلمى حيث يقول في معلقته:

رَأَيتُ المَنايا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب =  تُمِتهُ وَمَن تُخطِئ يُعَمَّر فَيَهرَمِ

الأدب الجاهلي

 الأدب الجاهلي 
هو فن الشعر والنثر في العصر الجاهلي -أي قبل ظهور الإسلام؛ حيث كانت طرق إيجاده عن طريق الذين حفظوا الشعر من الشعراء ثم نشروها بين الناس، وهكذا إلى أن جاء عصر التدوين. حيث ظهرت جماعة سُمّوا (الرواة)، ومن أشهرهم: حماد بن سلمة، خلف الأحمر، أبو عمرو بن العلاء، الأصمعي، المفضل الضبي. ومن أشهر الكتب التي جُمِع فيها الشعر الجاهلي الأصمعيّات للأصمعي، ومفضليات المفضل الضبي، وطبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلاّم الجُمَحي.
§      ينقسم الأدب في العصر الجاهلي على نوعين رئيسيين هما: 
Ø  الشعر: هو الكلام الموزون المقفى (قديما) وقد عُرف حديثاً بأنه "الأسلوب الذي يصور به الشاعر أحاسيسه وعواطفه معتمداً على موسيقى الكلمات ووزنها والخيال والعاطفة".
Ø  النثر: هو الأسلوب الذي يصور به الأديب أفكاره ومعانيه غير معتمد على وزن أو قافية، ويميل إلى التقرير والمباشرة.
الشعر الجاهلي
يُعد الشعر في العصر الجاهلي أسبق وأكثر انتشاراً من النثر لأن الشعر يقوم على الخيال والعاطفة أما النثر فيقوم علي التفكير والمنطق. ونسبة لانتشار الأمية بين العرب وقدرتهم العالية على الحفظ.  ولا يمكن معرفة بداية الشعر العربي بدقة، لعدم وجود تدوين منظم في الجاهلية. فلا يُوجد شعرٌ عربي إلا قبل الإسلام بقرن ونصف. ولكن الشعر الذي وصلنا كان شعراً ناضجا لغويا وأسلوبيا، ما يدل على وجود محاولات سابقة. كانت للشعر منزلة عظيمة، وكان دور الشعر بارزاً في نشر أمجاد القبائل والإشادة بأحسابها، ويسجل للأجيال مفاخرها.

Thursday, October 29, 2020

محمد زفزاف ( ١٩٤٥ - ٢٠٠١)

 *محمد زفزاف ( ١٩٤٥ - ٢٠٠١)* 


قاص وروائي مغربي سجل حضورا مميزا في المشهد الأدبي المغربي والعربي، وعرف  بشاعر الرواية المغربية ولقب بالكاتب الكبير. يعد أكثر الأدباء المغاربة قراءة في العالم العربي، وقد ترجمت مجموعة من أعماله إلى لغات أجنبية.

 *المولد والنشأة* 

ولد محمد زفزاف عام 1945 في  مدينة "سوق أربعاء الغرب" بالمغرب، وعرف طفولة صعبة بعد وفاة والده وهو في الخامسة. عاش فقيرا وحافظ على علاقة خاصة بالبسطاء والفقراء والباعة المتجولين.

 *الدراسة والتكوين* 

درس المرحلة الابتدائية في المدينة التي ولد بها، وأنهى دراسته الجامعية  في شعبة الفلسفة.

الوظائف والمسؤوليات

بعد تخرجه اشتغل في قطاع التعليم، فعمل أستاذا في مدرسة إعدادية بمدينة القنيطرة، تولى بعدها أمانة مكتبة تلك الإعدادية.

وانتقل فيما بعد للتدريس في مدينة الدار البيضاء، ثم تفرغ للكتابة، وانضم إلى اتحاد كتاب المغرب في يوليو/تموز 1968.

 *التجربة الأدبية* 

بدأ مساره الأدبي الإبداعي شاعرا في بداية الستينيات، واتجه بعدها للقصة والرواية، ولذلك لقب بـ"شاعر الرواية المغربية".

اختار في كتاباته الواقعيةَ، واستقى موضوعاته من حركية الواقع الاجتماعي بكل تناقضاته، فكتب عن حياة المقهورين والمنبوذين المهمشين في الشوارع، وعن الطبقة البرجوازية التي تستغل بؤس الفقراء والعمال.

أثار اعتماد روايته "محاولة عيش" في مناهج تدريس السنة الأخيرة من المرحلة الإعدادية ضجة كبيرة، لأن مجمل أحداثها تدور في الحانات وتعاطي الخمر والتدخين والزنا وعقوق الوالدين، ولكونها لا تناسب المستوى التعليمي.


تميز زفزاف بلغة تعبير شاعرية سلسة، فيها دفء إنساني، فهو كاتب اجتماعي غاص في أعماق المجتمع وعاش واقع القهر والحرمان الاجتماعي، وعبر عنه بوضوح وصدق ومهارة أدبية لافتة، ودعا لمجتمع تسوده الأخلاق الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

استطاع إخفاء صوت الراوي وأدمجه في ثنايا نصوصه بحيث يصعب التمييز بين صوت السارد وصوت المؤلف. ولم يكتب صراحة سيرة ذاتية لكنه بثها في جميع رواياته.

تدرّس بعض أعماله في بعض الجامعات الأوروبية والأميركية، مثل رواية "المرأة والوردة"، فيما انتقيت بعض قصصه ضمن المختارات القصصية العالمية.

 *المؤلفات* 

بدأ التأليف منذ بداية الستينيات، ونُشر عدد من إبداعاته ومقالاته في أمهات المجلات العربية المعروفة، مثل "المعرفة" السورية، و"الآداب" اللبنانية، و"الأقلام" العراقية وغيرها.

كتب ما يزيد على عشرين عملا بين قصة ورواية. وتُرجم من أعماله: "المرأة والوردة" و"بيضة الديك" و"الثعلب الذي يظهر ويختفي" و"الديدان التي تنحني" و"حوار ليل متأخر" و"بائعة الورد" و"محاولة عيش" و"أرصفة وجدران" و"أفواه واسعة".

حظيت أعماله باهتمام الطلبة والباحثين، وأنجزت حولها رسائل جامعية وأبحاث أكاديمية، منها  أطروحة جامعية للباحث الإسباني راموس، الأستاذ في جامعة إشبيلية.

 *الجوائز والأوسمة* 

لم يحصل على أية جائزة أدبية  في بلاده، لكنه كُرِّم بطريقة أخرى بتخصيص جائزة أدبية باسمه (قيمتها عشرة آلاف دولار) تسلم كل ثلاث سنوات في مهرجان أصيلة الثقافي الدولي بالمغرب، حصل عليها الروائي السوداني الطيب صالح عام 2002 والروائية الفلسطينية سحر خليفة عام 2013.

 *الوفاة* 

فارق محمد زفزاف الحياة بعد طول معاناة مع المرض يوم 13 يوليو/تموز 2001، في مدينة الدار البيضاء.

Thursday, October 10, 2019

تلخيص القصة للرواية محاولة عيش لمحمد زفراف

تلخيص القصة للرواية محاولة عيش لمحمد زفراف
يتحدث الشاعر والروائي المغربي الكبير محمد زفزاف في روايته محاولة عيش عن معاناة الطبقة الكادحة في المغرب، أولئك الذين يسكنون في البراكات أو بيوت الصفيح قرب الميناء، منطقة تعج بالغربيين الذين أفسدوا أهلها، والفقر أفسد أهلها كذلك، منطقة بغاء وحشيش وخمور.
يسرد محمد زفزاف في محاولة عيش قصة حميد الذي أجبر بسنواته الست عشرة وبسبب فقره وكسل والده وتسلط أمه على العمل بائعا للصحف. يسرد معاناته اليومية بدءا من الشتائم التي يتلقاها من صاحب شركة التوزيع، مروراً بشتائم حراس الميناء، حراس السفن الغربية الراسية على الشاطئ، والتي يحاول الصعود إليها لبيع الصحف للأجانب طمعاً في عملة صعبة أو علبة سجائر مستوردة. ولا تنتهي الشتائم والشكوك والظنون السيئة، بل تحاصره في كل مكان، يجد الملاذ أحياناً عند اليهودية صاحبة المطعم الفخم الذي تسمح له بأكل بقايا الطعام.
يتحدث عن طقوس أكل كيلو جرام واحد من اللحم في تلك الأحياء القذرة الفقيرة، طقوس تبدأ من تكرار كلمة لحم لإغاظة الجيران، ثم شيء يشبه الاحتفال في تلك البراريك ثم إهداء قطعة صغيرة من اللحم لإحدى الجارات تعبيراً عن الحب، ليعرف الجميع أن لحماً أكل هنا.
حميد قاوم الفقر والحياة بالعمل، حاول ألا يسكر، حاول ألا ينجر خلف بغي، لكن في النهاية كان ضغط الفقر والمجتمع وتأثير المنطقة أكبر من كل محاولاته التي فشلت وأصبح كأي منهم، بلا ميزة إلا أنه يعمل بجد أكثر مما حرضت والدته على تزويجه. تزويجه لأنه يكسب دراهم معدودات يومياً وأصبح يملك بركة في الفناء وصار رجلاً بعد بلوغه الثامنة عشرة، ليتزوج وفق المراسم الشعبية المعتادة، ليتحول الاحتفال في النهاية إلى معركة بعد أن يكتشف حميد أن زوجته العرجاء لم تكن عذراء. محاولة عيش هي تجسيد محاولة لعيش.. محاولة تريد أن تنجح مهما كانت الظروف المحيطة وضغوط الحياة.
الرواية تقع في 111 صفحة، الطبعة الأولى عام 2004 م من إصدار منشورات الجمل في ألمانيا.
الرواية هي جنس ادبي نثري حديث ويتميز بقواعد وخصائص تتجلى في الزمان والمكان والشخصيات.يوحي لنا العنوان من البداية ان الرواية تتحدث عن الارتباط بالحياة ومحوالة العيش كيفما كانت الصعاب المحيطة به.و بالنسبة لصورة الرواية فهي تمثل سيطرة البوءس والحزن والفقر مع وجود اشراقة امل في الحياة والعيش.
تصور الرواية معاناة الطبقة السفلى (الفقيرة) من المجتمع المغربي خلال فترة من الفترات التاريخية والعصيبة التي مر بها المجتمع المغربي.
مقتطفات تتطرق إلى أهم القضايا التي تعالجها الرواية:
×        فساد المجتمع
w        سيادة الشك والفرقة بين الناس كل يوم تبنى فيه برَّاكة جديدة، لكن الأخبار تصل بطريقة أو بأخرى . ص 85.
w        شيوع الرشوة على كل المستويات أنت لا تعرفين الميناء ، لا يصلك الدور إلا بالرشوة ص 100.
w        تسلط رجال السلطة كان الرجل بدلته الرسمية الزرقاء ينظر إليه بطريقة عدوانية ن ومسدسه يتدلى عن يساره ص 88.
w        التفسخ والانحلال الخلقي المومسات الوافدات .... رجال السلطة يعتقلوهن لابتزازهن أو لاغتصابهن..إن الإسلام يمنع الزنا، والزنا، الدولة لا تعترف به، ص 107.
×        وضعية المرأة في المجتمع
§        مستوى الوضع الاعتباري
·         إنها فتاة على كل حال إلى متى سيحتفظ بها ؟ هل سيُمَلِّحُها وينْشُرُها مثل لحم عيد الأضحى ؟ ص 162.
·         الله يهديك النساء كثرت هذه الأيام، أصبحن يقبلن حتى على ذوي العاهات .
·         مستوى المروء ة الاجتماعية
·         لا بأس إذا غمزت بقدمها، لكنها مع ذلك سمينة، تحلب فمه، وتمتلكه قشعريرة ص 142.
·         ما من أحد كره وجود امرأة بجانبه، تطبخ له الشاي، تضع له لبيخة على رأسه عندما يشعر بالألم ، تغسل له ثيابه ص 144.
§        مستوى المواصفات الذاتية
اجعل المرأة امامك ، ولا تجعلها خلفك، النساء غدارات وحراميات ص 158.
§        مستوى العلاقة مع الرجل .
لقد أصبحت أتركها تنبح كالكلبة... أنا أيضا تعِبتُ من ضرب تلك العرجاء اللعينة. ص 131.
§        مظاهر الحرمان
·         خذ هذه الأثواب وغير خرقك البالية الممزقة ص 120.
·         أمرت الخادمة أن تقدم له صحنا من اللوبيا بقطعة من قوائم البقر، منذ شهور لم يأكل وجبة مثل هذه ص 119.
·         نمط حياة أطفال الهامش
·         العيش المتشرد يتغيبون منذ شهر عن عائلاتهم يظلون يعيشون من مزابل المدينة، وينامون في الحدائق العمومية ص 100.
§        بعض أشكال المعاناة .
·         الاستعباد كم أتمنى أن يكون ماسح أحذية، لأن حياة هؤلاء حرة ص 87.
·         الإذلال هل تعرف أين نحتجز أمثالك؟ إنك تصلح لأولئك السكارى المهربين ص 88.
·         الإرهاب جره الحارس إلى البراكة، شعر حميد بالخوف من هؤلاء الأجلاف. كم هم قساة ص 90.
شخصيات الرواية
w        شخصية الأب اسمه الحسن، ذو بنية جسمانية قوية، وأسنان قذرة وسوداء من كثرة التدخين، يقضي يومه في النوم العميق أو الجلوس أمام دكان البقال.
w        شخصية الأم لا تحمل اسما في الرواية، وليست لها أوصاف مميزة عدا أن الشيب قد خط شعر رأسها، تشتغل في حرف كثيرة، قلقة دائما على مصير أسرتها، دائمة الشجار مع زوجها، غير أنها قوية الشخصية، وتستطيع الوصول للأهداف التي تخطط لها بعناية.
w        شخصية المومس الصديقة أسمها غنُّو وهي فتاة بدوية مهاجرة من العوامرة، تشتغل في ملهى ليلي، تعلمت في ظرف ثلاثة أشهر كيف ترتدي البنطلون وتقص شعرها وتضع الأصباغ وتشرب وتدخن، وتعلمت أيضا بعض الكلمات الأمريكية.
w        شخصية الخطيبة فيطونة فتاة سمينة متوردة الوجنتين ذات ردفين كبيرين، وتغمز بقدمها. اختارتها الأم خطيبة لابنها من بين خمس أو ست بنات لأنها تحييها كلما راتها.
w        شخصية سي ادريس رجل سمين يضع نظارتين سميكتين على عينيه. كان شبيها بيهودي يبيع الفراخ والدجاج. يمتلك مكتبا لتوزيع وبيع الجرائد.
w        شخصية المقدم لا اسم للمقدم، إنه رمز لرجال السلطة في المدينة، وهو يختزل كافة صفاتهم، ويكشف أيضا على السلالة الإدارية التي ينحدر منها. فقد كان مجرد حشاش مقامر، لكن تعاونه مع أجهزة الأمن والشرطة، باعتباره مخبرا مخلصا، جعله يعمل مع الدولة..
تحولات وعي حميد .
w        مميزات وعي المرحلة الأولى
w        انمحاء الذات وذوبانها في المحيط الأسري الضيق
w        الصدور عن تربية تقليدية محافظة
w        بروز وعي ديني شعبي
w        استكانة الذات وخضوعها للقوانين الاجتماعية والمهني
w        مميزات وعي المرحلة الثانية
w        بروز الذات وتشكلها وفق المحيط الاجتماعي الذي تحيا فيه
w        التصرف وفق ما تمليه الظروف والشروط الموضوعية.
w        التحرر من التصورات التي كانت تعوق تكيف الذات مع واقعها.
w        تمرد الذات وثورتها على القوانين الاجتماعية والمهنية بحثا عن الخلاصة.
الزمن في الرواية
w        تحيلنا الرواية إلى زمن وجود القاعدة الجوية الأمريكية بمدينة القنيطرة في بداية الستينات، في إطار المساعدات العسكرية والاقتصادية التي كانت تقدمها أمريكا للمغرب بُعَيْدَ استقلاله.
w        وزمن بداية الاستقلال الذي تؤرخ له الجريدة الوحيدة الناطقة باللغة العربية وهي جريدة الاستقلال .
w        زمن الحكاية ونعني به المدة التي استغرقتها أحداث القصة وهي ثمان سنوات، من السن التي لم يتجاوز فيها حميد سنه العاشرة إلى أن تزوج بفيطونة وهو ابن الثامنة عشرة.
المكان في الرواية
w        من خلال قراءتنا للرواية لا يمكننا تحديد مكان بعينه لأننا لا نعرف اسم الأمكنة ولا موقعها ولا حدودها وكأننا بمحمد زفزاف يرمي من وراء ذلك إلى أمرين
w        تعمد عدم تسمية الأمكنة للتعميم الذي يشكل كل مدينة مغربية باعتبارها فضاء مناسبا لمجريات الأحداث ووقائعها وشخوصها التي تهددهم نفس الظروف ونفس المصير.
w        تعمد عدم تسمية الأحياء والتجمعات السكنية بأسمائها، لأنها أصلا أهملتها السلطات العمومية، واستشراء الفساد والرشوة والابتزاز وسط رجالات السلطة، وافتقار الحي الصفيحي لأبسط المرافق الصحية والاجتماعية والثقافية. وهو يتجاهل أسماء هذا الفضاءات إمعانا في تغريبها
فصول الرواية
تنقسم الرواية إلى اثني عشر فصلا ،
w        الفصل الأول معاناة حميد في الميناء
w        الفصل الثاني ورئيسه الجديد
w        الفصل الثالث حالة حميد بعد أن صار يعول عائلته
w        الفصل الرابع جولات حميد في الملاهي الليلية
w        الفصل الخامس حكاية حميد واليهودية صاحبة المطعم
w        الفصل السادس حميد وبيع الصحف في مقهى الأركاد
w        الفصل السابع بناء الأم براكة جديدة لحميد
w        الفصل الثامن رشوة المقدم حتى لا يهدم البراكة
w        الفصل التاسع تفكير الأم في تزويج حميد
w        الفصل العاشر تعرف حميد على غنو
w        الفصل الحادي عشر شك الأم في تصرفات حميد الجديدة
w        الفصل الثاني عشر زواج حميد

----------------------------------------------------------
د / عبد المجيد تي ، منقولة من المصادر المفتوحة.